السيد محمد تقي المدرسي
137
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
آفاق الصدق في القرآن صدق اللسان يعكس صدق القلب ، وصدق القلب ميراث الايمان ، وسلامة النفس من الأنانية والجهل والعقد ؛ وصدق اللسان قرين صدق العمل ، والثبات في المواقف الصعبة . وهكذا تتصل قيمة الصدق بكلمة الشرف الانساني الرفيع ، والاحساس بالكرامة والشعور بالعزة والاقتدار . ما هي حقائق الصدق ؟ وكيف كانت تلك الحقائق ميراث الايمان ؟ وما هي شواهد الصدق ؟ وما هو جزاءه عند الله وفي الحياة الدنيا ؟ هذه هي الأسئلة العامة التي نجعلها بإذن الله إطاراً لحديثنا المتشعب عن كلمة الصدق . الف : حقائق الصدق 1 / عندما اتهمت زوجة العزيز يوسف الصديق سلام الله عليه بأنه راودها عن نفسها ، أنطق الله بعزته وحكمته ورحمته الواسعة ؛ أنطق طفلًا من أهلها شهد ليوسف عند العزيز بأن المرأة هي التي راودته ، واستشهد بأن قميصه قُدَّ من دبر وهو دليل على أن يوسف كان يفلت من يدها وهي التي تتمسك بأذياله . فقال ربنا سبحانه : ( قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَن نَفْسِي وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَآ إِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ ) ( يوسف / 26 ) هذا مثل للصدق ، وفي مقابله مثل للكذب . فيوسف لم يراودها ، بل هي التي راودته . وصدق يوسف يتمثل في أن كلامه مطابق للحقيقة الواقعة ، وشاهد صدقه قميصه . 2 / ولكن الصدق لا يتحدد عند موافقة اللسان للواقع ، بل يشمل موافقة العمل للسان . فمن ادعى أنه بار ، فان آمن فعلًا بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والرسل ، وآتى المال لذوي الحاجة ، وأقام الصلاة ، وآتى الزكاة ، وأوفى بعهده ، وصبر عند الشدائد وفي الحرب ، فإنه يكون